الشيخ محمد تقي الآملي
375
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فلا يجوز ، وكذا لاتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكل من يتصرف فيها بتبعيته ، وكذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرفات كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته بل مع الظن أيضا الأحوط الترك ولكن في بعض أقسامها يمكن ان يقال ليس للمالك النهي أيضا . في هذه المسألة أمور : الأول : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار ، ونحوهما من التصرفات التي لا يتضرر مالكها بها ، وهذا الحكم في الجملة مما لا اشكال فيه ، وهو المعروف بين الأصحاب ، بل عن الذكرى نفى الخلاف عنه ، وذلك للسيرة القطعية من السلف والخلف ، الكاشفة عن رضا المعصوم عليه السّلام ، وهي دليل قطعي يثبت بها جواز التصرف فيها بما لا يتضرر به المالك ، ولعل منشأ جوازه هو كون كبر النهر كاشفا نوعيا عن رضا مالكه بمثل هذا التصرف الذي لا يوجب تضرره ، فيورث الاطمئنان والوثوق برضاه ، فيكون كظواهر الألفاظ الثابت اعتبارها ببناء العقلاء . فلا يرد عليه حينئذ بكونه تخصيصا لحكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون إحراز رضاه ، ولا يحتاج إلى الجواب عنه بان ملكيته لا تقتضي سلطنته على المنع عن مثل هذا التصرف ، لكون ملكيته الثابتة بالحيازة والاحياء واردة في مقام الامتنان ، ولا امتنان في الملكية التامة الموجبة للسلطنة على المنع من هذا النحو من التصرفات ، فالمجعول من الملكية له من الأول هو الملكية التي لا اقتضاء فيها لثبوت الحق على المنع عن مثل هذا التصرف ، فيكون مثله خارجا عن التصرف في ملك الغير بالتخصص لا بالتخصيص . وربما يستدل لذلك بوجوه أخرى غير نقية ، منها ما حكى عن المجلسي والكاشاني ( قدس سرهما ) وحاصله ان عموم ما ورد من أن الناس في الماء والكلاء والنار شرع سواء ، يقتضي اشتراكهم في هذه الثلاثة على نحو العموم ، وقد خرج عنه ما قام الدليل على انتفاء الشركة فيه بالتخصيص ، كما في مثل التصرفات الموجبة